عبد الكريم الخطيب

926

التفسير القرآنى للقرآن

كان المسيح قد تنبأ لهذا ، وأشفق منه ، بل وتألم له ! ولكن اللّه طمأنه وأذهب مخاوفه ، إذ أوحى إليه أن هناك من سيتولى الدفاع عنه ، ودفع الشبهات التي ستدخل على الناس من أمره . . في حال حياته ، وبعد أن فارق الحياة . . يقول السيد المسيح فيما روت الأناجيل المعتمدة اليوم ، على لسانه ، مخاطبا تلاميذه ، وحوارييه : « لكني أقول لكم : الحق إنه خير لكم أن أنطلق ، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّى ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ، ومتى جاء ذاك يبكّت العالم على خطّية ، وعلى برّ ، وعلى دينونة . . أما على خطية ، فإنهم لا يؤمنون بي . . وأما على برّ فإني ذاهب إلى أبى ، ولا تروننى أيضا . . وأما على دينونة ، فلأن رئيس هذا العالم قد أدين ! « إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ، وأما متى جاء بروح الحق ، فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آتية . . ذاك يمجّدنى ، لأنه يأخذ مما لي ويخبركم ، كل ما للأب هو لي ، لهذا قلت إنه يأخذ مما لي ، ويخبركم . . بعد قليل لا تبصروننى ، ثم بعد قليل أيضا تروننى لأنى ذاهب إلى الأب » « 1 » يتحدث المسيح إلى أتباعه هنا عن شخص ، سيجيء بعده ، إذا هو ترك مقامه فيهم ، وفارق هذه الدنيا . وصفات هذا الشخص كما يحددها السيد المسيح هي : أولا : أنه المعزّى الذي يجئ مواسيا ومعزيا ، فيما أصيب به المسيح في شخصه

--> ( 1 ) إنجيل يوحنا 16 : 8 - 16 .